باب الدُّعَاءُ عِنْدَ الْأَذَانِ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْله : ( رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة ) بِفَتْحِ الدَّال هِيَ الْأَذَان ، وَوَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْر اللَّه وَيَدْعُو بِهَا إِلَى الصَّلَاة فَيَسْتَحِقّ أَنْ تُوصَف بِالْكَمَالِ وَالتَّمَام ، وَمَعْنَى رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة أَنَّهُ صَاحِبهَا أَوْ الْمُتَمِّم لَهَا وَالزَّائِد فِي أَهْلهَا وَالْمُثِيب عَلَيْهَا أَحْسَن الثَّوَاب وَالْآمِر بِهَا وَنَحْو ذَلِكَ الصَّلَاة الْقَائِمَة ، أَيْ : الَّتِي سَتَقُومُ وَالْفَضِيلَة الْمَرْتَبَة الزَّائِدَة عَلَى مَرَاتِب الْخَلَائِق الْمَقَام الْمَحْمُود كَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِاللَّامِ ، وَرِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره بِالتَّنْكِيرِ ، وَنَصْبه عَلَى الظَّرْفِيَّة ، أَيْ : اِبْعَثْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَأَقِمْهُ الْمَقَام ، أَوْ ضُمِّنَ ابْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ ، وَمَعْنَى اِبْعَثْهُ أَعْطِهِ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِإِثْبَاتِ إِلَّا ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِدُونِ إِلَّا ، وَهُوَ الظَّاهِر ، وَأَمَّا مَنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل مِنْ قَوْله : مَنْ قَالَ ، اِسْتِفْهَامِيَّة لِلْإِنْكَارِ فَيَرْجِع إِلَى النَّفْي ، وَقَالَ بِمَعْنَى يَقُول ، أَيْ : مَا مِنْ أَحَد يَقُول ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ ، وَمِثْله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ وَ ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ ﴾وَأَمْثَاله كَثِيرَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .