باب فَضْلُ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَالصَّلَاةِ فِيهِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : قَالَ أَبِي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلَ عُمْرَةٍ . قَوْله : ( كَانَ لَهُ عِدْل عُمْرَة ) الْعِدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح بِمَعْنَى الْمِثْل ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسه وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسه ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، قُلْت : وَالْأَقْرَب أَنَّ الْفَتْح فِي الْمُسَاوِي حِسًّا وَالْكَسْر فِي الْمُسَاوِي عَقْلًا ؛ إِذْ الْحِسِّيّ يُدْرَك بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْعَقْلِيّ بِالْفِكْرِ الْمُحْتَاج إِلَى خَفْض الْعَيْن وَغَمْضهَا ، وَهَذَا مِثْل الْعِوَج وَالْعَلَاقَة ، فَهُمَا بِالْفَتْحِ فِي الْمُبْصَرَات وَبِالْكَسْرِ فِي الْمَعْقُولَات ، وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى مَا قَالُوا : إِنَّ الْوَاضِع الْحَكِيم لَمْ يُهْمِل مُنَاسَبَة الْأَلْفَاظ بِالْمَعَانِي قَضَاء لِحَقِّ الْحِكْمَة ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَقْرَب فِي الْحَدِيث كَسْر الْعَيْن وَبِهِ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَالْمَعْنَى : كَانَ فِعْله الْمَذْكُور مِثْل عُمْرَة لَهُ ؛ إِذْ كَانَ مِنْ الْأَجْر مِثْل أَجْر عُمْرَة ، وَعَلَى الْأَوَّل عِدْل عُمْرَة بِالنَّصْبِ وَعَلَى الثَّانِي بِالرَّفْعِ فَلْيُفْهَمْ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أُسَيْدٍ بْن حُضَيْرٍ مَرْفُوعًا : الصَّلَاة فِي مَسْجِد قُبَاء كَعُمْرَةٍ ، وَكَلَامه يُفِيد أَنَّهُ صَحِيح ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .