حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب ضَرْبُ الْخِبَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ

ضَرْبُ الْخِبَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ 709 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : آلْبِرَّ تُرِدْنَ ؟ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ . قَوْله : ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الصُّبْح إِلَخْ ) ظَاهِره أَنَّ الْمُعْتَكِف يَشْرَع فِي الِاعْتِكَاف بَعْد صَلَاة الصُّبْح ، وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يَشْرَع مِنْ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث قَوْم ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَع مِنْ صُبْح الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ الْجُمْهُور بِأَنَّ الْمَعْلُوم أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر وَيَحُثّ أَصْحَابه عَلَيْهِ ، وَعَدَد الْعَشْر عَدَد اللَّيَالِي ، فَيَدْخُل فِيهَا اللَّيْلَة الْأُولَى ، وَإِلَّا لَا يَتِمّ هَذَا الْعَدَد أَصْلًا ، وَأَيْضًا مِنْ أَعْظَم مَا يُطْلَب بِالِاعْتِكَافِ إِدْرَاك لَيْلَة الْقَدْر ، وَهِيَ قَدْ تَكُون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُون مُعْتَكِفًا فِيهَا لَا أَنْ يَعْتَكِف بَعْدهَا ، وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور بِتَأْوِيلِ الْحَدِيث أَنَّهُ دَخَلَ مُعْتَكِفًا وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف ، بَلْ كَانَ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَا يُنَافِي جُمْلَة الْمَسْجِد ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ . ا هـ .

وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلهَا : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف ، يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل الْمُعْتَكَف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ بَعْد الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل ، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهُ بَيَان لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع ، ثُمَّ لَازِم هَذَا التَّأْوِيل أَنْ يُقَال : السُّنَّة لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَث أَوَّل لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يَدْخُل فِي الْمُعْتَكَف ، وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ مِنْ الصُّبْح ، وَإِلَّا يَلْزَم تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ ، وَعِنْد تَرْكه لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل ، وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السُّنَّة ، فَيَلْزَمهُمْ تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِر بِبَيَاضِ يَوْم زِيَادَة قَبْل يَوْم الْعَشْر ، قُلْت : وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أَوْلَى وَبِالِاعْتِمَادِ أَحْرَى ، بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون السُّنَّة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف مِنْ صُبْح الْعِشْرِينَ اِسْتِظْهَارًا بِالْيَوْمِ الْأَوَّل ، وَلَا بُعْد فِي اِلْتِزَامه ، وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيه ، فَإِنَّهُمْ مَا تَعَرَّضُوا لَهُ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِدُخُولِ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمْر أَنَّ قَوَاعِدهمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُون هَذَا الْأَمْر سُنَّة عِنْدهمْ ، فَلْنَقُلْ بِهِ ، وَعَدَم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَم ، وَمِثْل هَذَا الْإِيرَاد يَرُدّ عَلَى جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالَفَته لِلْحَدِيثِ . ( فَضُرِبَ لَهُ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل بِتَأْوِيلِ الْأَمْر ( خِبَاء ) بِكَسْرِ خَاء وَمَدّ : هُوَ أَحَد بُيُوت الْعَرَب مِنْ وَبَر أَوْ صُوف ، وَلَا يَكُون مِنْ شَعْر ، وَيَكُون عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ( آلْبِرّ يُرِدْنَ ) بِمَدِّ الْهَمْزَة مِثْل : آللَّه أَذِنَ لَكُمْ ؟ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ ، وَآلْبِرّ بِالنَّصْبِ مَفْعُول يُرِدْنَ ، أَيْ : مَا أَرَدْنَ الْبِرّ ، وَإِنَّمَا أَرَدْنَ قَضَاء مُقْتَضَى الْغَيْرَة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث