باب إِدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ
إِدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ 711 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ ، يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ ، وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا . قَوْله : ( يَحْمِل أُمَامَةَ ) حَال مِنْ فَاعِل خَرَجَ ( وَهِيَ صَبِيَّة يَحْمِلهَا ) ، أَيْ : عَادَة ، وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاضِيَّة ( فَصَلَّى ) عَطْف عَلَى خَرَجَ ، وَكَانَتْ الصَّلَاة بِجَمَاعَةِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا ، وَهِيَ شَأْن الْفَرَائِض ، فَعُلِمَ بِهِ جَوَاز هَذَا الْفِعْل فِي الْفَرْض ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور ، لَكِنْ بِلَا ضَرُورَة لَا يَخْلُو عَنْ كَرَاهَة ، وَفِعْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَرَوَي عَنْ الْمَالِكِيَّة عَدَم الْجَوَاز فِي الْفَرَائِض . قَالَ النَّوَوِيّ : اِدَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ الْخَصَائِص ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ ، وَكُلّ ذَلِكَ دَعَاوِي بَاطِلَة مَرْدُودَة لَا دَلِيل لَهَا ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيّ طَاهِر وَمَا فِي جَوْفه مَعْفُوّ عَنْهُ ، وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ مَحْمُولَة عَلَى الطَّهَارَة حَتَّى يَتَيَقَّن النَّجَاسَة ، وَالْأَعْمَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز .