باب الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ
الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ 723 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا . قَوْله : ( وَكَفَّارَتهَا دَفْنهَا ) ، أَيْ : سَتْرهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد ، وَمُفَاده أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِد ، وَإِلَّا لَمَا أَفَادَ الدَّفْن شَيْئًا ، بَلْ لِتَأَذِّي النَّاس بِهِ ، وَبِالدَّفْنِ يَنْدَفِع التَّأَذِّي ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن : مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَته ، أَنْ يُصِيب جِلْد مُؤْمِن أَوْ ثَوْبه فَيُؤْذِيه ، وَرَوَى أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن : مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِد فَلَمْ يَدْفِنهُ فَسَيِّئَة ، وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَة ، فَلَمْ يَجْعَلهُ سَيِّئَة إِلَّا بِقَيْدٍ عَدَم الدَّفْن ، وَفِي حَدِيث مُسْلِم : وَجَدْت فِي مَسَاوِي أَعْمَال أُمَّتِي نُخَاعَة تَكُون فِي الْمَسْجِد لَا تُدْفَن ، وَزَعَمَ بَعْض أَنَّهُ لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِد فَقَالَ : إِنْ اُضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْبُصَاق فَوْق الْبَوَارِي وَالْحُصْر خَيْرًا مِنْ الْبُصَاق تَحْتهَا ؛ لِأَنَّ الْبَوَارِي لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِد حَقِيقَة وَلَهَا حُكْم الْمَسْجِد ، بِخِلَافِ مَا تَحْتهَا ، وَهَذَا بَعِيدٌ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَحَادِيث ، وَالْأَقْرَب عَكْسُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي فِي الْبَوَارِي أَكْثَر مِنْ التَّأَذِّي فِيمَا تَحْتهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّفْن لَهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .