45 الصَّلَاةُ عَلَى الْمِنْبَرِ 739 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ ، فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأُرْسِلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقِيَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عَادَ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي . قَوْله : ( وَقَدْ اِمْتَرَوْا ) مِنْ الِامْتِرَاء ، أَيْ : جَرَى كَلَامهمْ فِي شَأْن الْمِنْبَر ( مِمَّ ) ، أَيْ : مِنْ أَيِّ شَجَرَة ( عُوده ) ، أَيْ : عُود الْمِنْبَر ( أَنْ مُرِي ) أَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِرْسَال مِنْ مَعْنَى الْقَوْل . ( أَنْ يَعْمَل لِي أَعْوَادًا ) ، أَيْ : يَجْمَعهَا وَيُصَوِّرهَا وَيُرَتِّبهَا عَلَى وَجْه يُمْكِن الْجُلُوس عَلَيْهَا ( مِنْ طَرْفَاء الْغَابَة ) مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة ، وَالطَّرْفَاء نَوْع مِنْ الشَّجَر ( ثُمَّ جَاءَ بِهَا ) ، أَيْ : بِالْأَعْوَادِ ، وَكَذَا سَائِر الضَّمَائِر تَعُود إِلَى الْأَعْوَاد ( رَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَاف ، أَيْ : صَعِدَ ( صَلَّى عَلَيْهَا ) ، أَيْ : عَلَى تِلْكَ الْأَعْوَاد ، وَكَانَتْ صَلَاته عَلَى الدَّرَجَة الْعُلْيَا مِنْ الْمِنْبَر ، ذكره فِي فَتْح الْبَارِي ، وَإِنَّمَا صَلَّى لِيَرَاهُ النَّاس كُلّهمْ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْض فَإِنَّهُ يَرَاهُ بَعْض دُون بَعْض ( ثُمَّ نَزَلَ ) عَنْ دَرَجَات الْمِنْبَر وَمَشَى إِلَى وَرَائِهِ حَتَّى صَارَ بِحَيْثُ يَكُون رَأْسه وَقْت السُّجُود مُتَّصِلًا بِأَصْلِ الْمِنْبَر فَسَجَدَ كَذَلِكَ ( وَالْقَهْقَرَى ) بِالْقَصْرِ الْمَشْي إِلَى خَلْف ( ثُمَّ عَادَ ) إِلَى دَرَجَات الْمِنْبَر بَعْد الْقِيَام مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة ، وَهَذَا الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة ، وَقَدْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الصَّلَاة وَجَوَاز هَذَا الْعَمَل ، فَلَا إِشْكَال ، وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ نَظَر الْمُقْتَدِي إِلَى أَمَامه جَائِز ( لِتَأْتَمُّوا ) ، أَيْ : لِتَقْتَدُوا ( وَلِتَعْلَمُوا ) مِنْ التَّعَلُّم ، أَيْ : الْعِلْم ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .
المصدر: سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-89/h/864809
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة