باب ذِكْرُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ
ذِكْرُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ 750 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قُلْتُ : مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَصْفَرِ مِنْ الْأَحْمَرِ ، فَقَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَأَلْتَنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . قَوْله : ( مِثْل آخِرَة الرَّحْل ) ، أَيْ : قَدْره ( فَإِنَّهُ يَقْطَع إِلَخْ ) وَظَاهِر الْحَدِيثَ أنِ مُرُور هَذِهِ الْأَشْيَاء يُبْطِل الصَّلَاة ، وَبِهِ قَالَ قَوْم ، وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه ، فَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْقَطْعِ نَقْص الصَّلَاة لِشَغْلِ الْقَلْب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ، وَلَيْسَ الْمُرَاد إِبْطَالهَا ، ثُمَّ رَدَّ النَّوَوِيّ دَعْوَى نَسْخ الْحَدِيث ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا مُبَالَغَة فِي الْخَوْف عَلَى قَطْعهَا بِالشُّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَات ، فَإِنَّ الْمَرْأَة تَفْتِن ، وَالْحِمَار يَنْهَق ، وَالْكَلْب يُخَوَّف ، فَيُشَوِّش الْمُتَفَكِّر فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِع عَلَيْهِ الصَّلَاة ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور آيِلَة إِلَى الْقَطْع جَعَلَهَا قَاطِعَة . قُلْت : شَغْل الْقَلْب لَا يَرْتَفِع بِمُؤَخَّرَةِ الرَّحْل ؛ إِذْ الْمَارّ وَرَاء مُؤَخَّرَة الرَّحْل فِي شَغْل الْقَلْب قَرِيب مِنْ الْمَارّ فِي شَغْل الْقَلْب إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَخَّرَة الرَّحْل فِيمَا يَظْهَر ، فَالْوِقَايَة بِمُؤَخَّرَةِ الرَّحْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْر ظَاهِرَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان ) حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا ، وَعَلَى كُلّ تَقْدِير لَا إِشْكَال بِكَوْنِ مُرُور الشَّيْطَان نَفْسه لَا يَقْطَع الصَّلَاة لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الْقَطْع مُسْتَنِدًا إِلَى مَجْمُوع الْخَلْق الشَّيْطَانِيّ فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .