باب الْمُصَلِّي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ
الْمُصَلِّي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ 762 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهَا ، فَفَطَنَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الْحَصِيرَةُ ، فَقَالَ : اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ، ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ . قَوْله : ( وَيَحْتَجِرهَا بِاللَّيْلِ ) ، أَيْ : يَتَّخِذهَا كَالْحُجْرَةِ لِئَلَّا يَمُرّ عَلَيْهِ مَارٌّ وَيَتَوَفَّر خُشُوعه ( فَفَطِنَ لَهُ ) بِفَتْحِ الطَّاء ، أَيْ : عَلِمُوا بِهِ ( اِكْلَفُوا ) بِفَتْحِ اللَّام مِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّام ، أَيْ : تَحَمَّلُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات لَا تَفْعَلُونَهُ أَحْيَانًا وَتَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا ( لَا يَمَلُّ ) بِفَتْحِ الْمِيم ، أَيْ : لَا يَقْطَع الْإِقْبَال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ ( حَتَّى تَمَلُّوا ) فِي عِبَادَته ، أَيْ : وَالْإِكْثَار قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَلَال ( وَإِنَّ أَحَبَّ إِلَخْ ) عَطْف عَلَى قَوْله : فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ ، أَيْ : أَنَّ الْأَحَبّ مِنْ الْأَعْمَال مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبه ، وَالْمُكْثِر قَلَّ مَا يُدَاوِم فَلَا يَكُون عَمَله مَمْدُوحًا عِنْده تَعَالَى ( ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ إِلَخْ ) ، أَيْ : خَوْفًا مِنْ حِرْصهمْ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا ، ثُمَّ عَجْزهمْ عَنْهُ آخِرًا ( أَثْبَتَهُ ) ثُمَّ دَاوَمَ عَلَيْهِ .