باب الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ شُعْبَةُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : أَشَهِدَ فُلَانٌ الصَّلَاةَ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَفُلَانٌ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
قَوْله : ( أَشْهَد ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام ( إنَّ هَاتَيْنِ ) ، أَيْ : الْعِشَاء وَالصُّبْح ، وَالْإِشَارَة إِلَيْهِمَا لِحُضُورِ الصُّبْح وَاتِّصَال الْعِشَاء بِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ( عَلَى مِثْل صَفّ الْمَلَائِكَة ) ، أَيْ : عَلَى أَجْر أَوْ فَضْل هُوَ مِثْل أَجْر صَفّ الْمَلَائِكَة أَوْ فَضْله ، وَظَاهِره أَنَّ الْمَلَائِكَة أَكْثَر أَجْرًا وَفَضْلًا مِنْ بَنِي آدَم ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( لَابْتَدَرْتُمُوهُ ) ، أَيْ : سَبَقَ كُلّ مِنْكُمْ عَلَى آخَر لِتَحْصِيلِهِ ( أَزْكَى ) ، أَيْ : أَكْثَر أَجْرًا ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة . وَقَوْله : ( وَمَا كَانُوا أَكْثَر ) ، أَيْ قَدْر كَانُوا أَكْثَر فَذَلِكَ الْقَدْر أَحَبّ مِمَّا دُونه .