باب الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، قَالَ لَهُ : أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجِبْ . قَوْله : ( فَلَمَّا وَلَّى ) ، أَيْ : أَدْبَرَ ( فَأَجِبْ ) أَمْر مِنْ الْإِجَابَة ، أَيْ : أَجِبْ النِّدَاء وَأَتْبَعهُ بِالْفِعْلِ ، ظَاهِره وُجُوب الْجَمَاعَة لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة فِي الصَّلَاة حَتَّى تَبْطُل الصَّلَاة بِدُونِهَا ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْمُصَلِّي يَأْثَم بِتَرْكِهَا ، قَالَ النَّوَوِيّ : أَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ له رُخْصَة فِي تَرْك الْجَمَاعَة مَعَ إِدْرَاك فَضْلهَا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ إِجْمَاعًا ، وَأَمَّا كَوْنه رَخَّصَ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَنَعَ ، فَبِوَحْيٍ جَدِيد نَزَلَ فِي الْحَال أَوْ لِتَغْيِيرِ اِجْتِهَاد إِنْ جُوِّزَ الِاجْتِهَاد لِلْأَنْبِيَاءِ كَقَوْلِ الْأَكْثَر ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ أَوَّلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِجَابَةِ نَدْبًا .