باب سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً
سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً 860 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا عَلَى الْبَلَاطِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قَوْله : ( عَلَى الْبَلَاط ) هُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ ( يُصَلُّونَ ) ، أَيْ : عَلَى الْبَلَاط لَا فِي الْمَسْجِد ، وَابْن عُمَر قَدْ صَلَّى قبلهم فِي الْمَسْجِد ، هَذَا عَلَى مَا فَهْمه الْمُصَنِّف مِنْ أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ التَّرْجَمَة ( لَا تُعَاد الصَّلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ ) ظَرْف لِمَا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام ، أَيْ : فَلَا تُصَلِّي مَرَّتَيْنِ لَا لِتُعَادَ ، وَإِلَّا لَجَازَ الْإِعَادَة مَرَّة ، وَهَذَا لَا يُنَاسِب الْمَقَام ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : لَا تُصَلُّوا مَرَّتَيْنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَام فَلَا يُعِيد ، قُلْت : وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيل أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة ، بَلْ زَادَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُون الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي رِوَايَة : لَا تُصَلُّوا مَكْتُوبَة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ ، فَالْمُرَاد أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْه الْفَرْض ، وَيَرْجِع ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ اِخْتِيَار وَلَيْسَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِ ، وَعِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء : إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَام ، وَقَدْ صَلَّى قَبْل ذَلِكَ فِي الْبَيْت يَنْوِي مَعَ الْإِمَام نَافِلَة ، فَلَا إِشْكَال عَلَيْهِمْ هُنَالِكَ ، نَعَمْ يَلْزَم عَلَيْهِمْ الْإِشْكَال فِيمَا قَالُوا فِيهِ بِالْإِعَادَةِ كَالْمَغْرِبِ بِمُزْدَلِفَةَ ، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّاهَا فِي الطَّرِيق يُعِيدهَا بِمُزْدَلِفَةَ ، فَتَأَمَّلْ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْله : لَا تُعَاد إِلَخْ ، أَيْ : إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ سَبَب كَالرَّجُلِ يُدْرِك الْجَمَاعَة وَهُم يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ لِيُدْرِك فَضِيلَة الْجَمَاعَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث وَرَفْعًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهَا .