باب رَفْعُ الْيَدَيْنِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَحِينَ رَكَعَ ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى حَاذَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ . قَوْله بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ بِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَلَام ، أَيْ : تِلْقَاءَهُمَا ، ثُمَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حُجْرٍ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر عُمُره ، فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع ، وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى بَقَائِهِ وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه ، كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة ، فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر ، فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا ، فَلَا يَكُون سُنَّة ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتًا لَا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ فِي آخِر عُمُره عِنْدهمْ ، فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ هَذَا وَأَصْحَابه : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله : ( فُرُوع أُذُنَيْهِ ) أَعَالِيهمَا ، وَفَرْع كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ .