باب نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ
نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ 901 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاتَهُ قَالَ : أَيُّكُمْ الَّذِي تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ . قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا . قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا .
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا . قَوْله : ( وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَس ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْفَاء وَالزَّاي الْمُعْجَمَة ، وَالنَّفَس بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ : جَهَده مِنْ شِدَّة السَّعْي إِلَى الصَّلَاة ، وَأَصْل الْحَفْز الدَّفْع الْعَنِيف ، وَفِي النِّهَايَة : الْحَفْز الْحَثّ وَالْإِعْجَال ( فَأَرَمَّ الْقَوْم ) بِفَتْحِ رَاء مُهْمَلَة وَتَشْدِيد مِيم ، أَيْ : سَكَتُوا ، وَيَحْتَمِل إِعْجَام الزَّاي وَتَخْفِيف الْمِيم ، أَيْ : أَمْسَكُوا عَنْ الْكَلَام ، وَالْأَوَّل أَشْهَر رِوَايَة ، أَيْ : سَكَتَ الْقَائِل خَوْفًا مِنْ النَّاس ( يَبْتَدِرُونَهَا ) ، أَيْ : كُلّ مِنْهُمْ يُرِيد أَنْ يَسْبِق عَلَى غَيْره فِي رَفْعهَا إِلَى مَحَلّ الْعَرْض أَوْ الْقَبُول ، وَجُمْلَة أَيّهمْ يَرْفَعهَا حَال ، أَيْ : قَاصِدِينَ ظُهُور أَيّهمْ يَرْفَعهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .