حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب إِيجَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ

إِيجَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ 910 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَوْله : ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ) لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي عُمْره قَطُّ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ شَيْء مِنْ الصَّلَوَات قَطُّ حَتَّى لَا يُقَال : لَازِم الْأَوَّل اِفْتِرَاض الْفَاتِحَة فِي عُمُره مَرَّة وَلَوْ خَارِج الصَّلَاة ، وَلَازِم الثَّانِي اِفْتِرَاضهَا مَرَّة فِي صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض لِكُلِّ صَلَاة ، وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَة وَلَوْ فِي بَعْض الصَّلَوَات ؛ إِذْ لَازِمه أَنَّهُ بتْرُك الْفَاتِحَة فِي بَعْض الصَّلَوَات تَفْسُد الصَّلَوَات كُلّهَا مَا تَرَكَ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتْرُك فِيهَا ؛ إِذْ كَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْجِنْس وَلَا قَائِل بِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ مِنْ الصَّلَوَات الَّتِي لَمْ يَقْرَأ فِيهَا ، فَهَذَا عُمُوم مَحْمُول عَلَى الْخُصُوص بِشَهَادَةِ الْعَقْل ، وَهَذَا الْخُصُوص هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادَر إِلَى الْأفْهَام مِنْ مِثْل هَذَا الْعُمُوم ، وَهَذَا الْخُصُوص لَا يَضُرّ بِعُمُومِ النَّفْي لِلْجِنْسِ لِشُمُولِ النَّفْي بَعْدُ لِكُلِّ صَلَاة تَرَكَ فِيهَا الْفَاتِحَة ، وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُوم النَّفْي ، ثُمَّ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّ النَّفْي لَا يُعْقَل إِلَّا مَعَ نِسْبَة بَيْن أَمْرَيْنِ ، فَيَقْتَضِي نَفْي الْجِنْس أَمْرًا مُسْتَنِدًا إِلَى الْجِنْس لِيَتَعَقَّل النَّفْي مَعَ نِسْبَته ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْر مَذْكُورًا فِي الْكَلَام فَذَاكَ ، وَإِلَّا يُقَدَّر مِنْ الْأُمُور الْعَامَّة كَالْكَوْنِ وَالْوُجُود ، أَمَّا الْكَمَال فَقَدْ حَقَّقَ الْمُحَقِّق الْكَمَال ضَعْفه لِأَنَّهُ مُخَالِف لِلْقَاعِدَةِ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَالْوُجُود فِي كَلَام الشَّارِع يُحْمَل عَلَى الْوُجُود الشَّرْعِيّ دُون الْحِسِّيّ ، فَمُفَاد الْحَدِيث نَفْي الْوُجُود الشَّرْعِيّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَهُوَ عَيْن نَفْي الصِّحَّة ، وَمَا قَالَ أَصْحَابنَا إِنَّهُ مِنْ حَدِيث الْآحَاد وَهُوَ ظَنِّيّ لَا يُفِيد الْعِلْم ، وَإِنَّمَا يُوجِب الْعَمَل ، فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض ، فَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب أَنَّهُ يُوجِب الْعَمَل ضَرُورَة أَنَّهُ يُوجِب الْعَمَل بِمَدْلُولِهِ لَا بِشَيْءٍ آخَر ، وَمَدْلُوله عَدَم صِحَّة صَلَاة لَمْ يُقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، فَوُجُوب الْعَمَل بِهِ يُوجِب الْقَوْل بِفَسَادِ تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ الْمَطْلُوب ، فَالْحَقّ أَنَّ الْحَدِيث يُفِيد بُطْلَان الصَّلَاة إِذَا لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، نَعَمْ يُمْكِن أَنْ يُقَال : قِرَاءَة الْإِمَام قِرَاءَة الْمُقْتَدِي كَمَا وَرَدَ بِهِ بَعْض الْأَحَادِيث ، فَلَا يَلْزَم بُطْلَان صَلَاة الْمُقْتَدِي إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَة وَقَرَأَهَا الْإِمَام ، بَقِيَ أَنَّ الْحَدِيث يُوجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي تَمَام الصَّلَاة لَا فِي كُلّ رَكْعَة ، لَكِنْ إِذَا ضَمَّ إِلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَافْعَلْ فِي صَلَاتك كُلّهَا لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيء صَلَاته يَلْزَم اِفْتِرَاضهَا فِي كُلّ رَكْعَة ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقَّهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث