حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ

جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ 933 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ قَالَ : فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ، وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى فَيَنْبِذُهُ إِلَيَّ . قَوْله : ( كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي ) ، ظَاهِره أَنَّ السُّؤَال عَنْ كَيْفِيَّة الْوَحْي نَفْسه لَا عَنْ كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل لَهُ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّل الْجَوَاب ، لَكِنَّ آخِر الْجَوَاب يَمِيل إِلَى أَنَّ الْمَقْصُود بَيَان كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل ، فَيُقَال : يَلْزَم مِنْ كَوْن الْمَلَك فِي صُورَة الْإِنْسَان كَوْن الْوَحْي في صُورَة مَفْهُوم مُتَبَيَّن أَوَّل الْوَهْلَة ، فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا اللَّازِم صَارَ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْوَحْي فَلِذَلِكَ قُوبِلَ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَس ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد لِلسُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّة الْحَامِل ، أَيْ : كَيْف يَأْتِيك حَامِل الْوَحْي . وقَوْله : ( فِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس ) يَأْتِينِي فِي صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة كَصَوْتِ الْجَرَس ، أَيْ : يَجِيء فِي صُورَة وَهَيْئَة لَهَا مِثْل هَذَا الصَّوْت ، فَنَبَّهَ بِالصَّوْتِ الْغَيْر الْمَعْهُود عَلَى أَنه يَجِيء فِي هَيْئَة غَيْر مَعْهُودَة ، فَلِذَا قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ : فِي صُورَة الْفَتَى ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَصَلْصَلَة الْجَرَس مِثَال لِصَوْتِ الْوَحْي ، وَالصَّلْصَلَة بِصَادَيْنِ مُهْمَلَتيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا لَام سَاكِنَة : صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض ، وَالْجَرَس بِفَتْحَتَيْنِ الْجُلْجُل الَّذِي يُعَلَّق فِي رُءُوس الدَّوَابّ ، وَوَجْه الشَّبَه هُوَ أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة ( فَيَفْصِمُ ) يَضْرِب ، أَيْ : فَيَقْطَع عَنِّي حَامِل الْوَحْي الْوَحْي ( وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ ) ، أَيْ : حَفِظْت عَنْهُ ، أَيْ : أَجِدهُ فِي قَلْبِي مَكْشُوفًا مُتَبَيَّنًا بِلَا اِلْتِبَاس وَلَا إِشْكَال ( فَيَنْبِذهُ ) كَيَضْرِب ، أَيْ : يُلْقِيه إِلَيَّ فِي صَوْت إِنْسَان ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث