باب جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ
أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ ، فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْرَأَنِيهَا ، قُلْتُ : مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قُلْتُ كَذَبْتَ ، مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْ يَا هِشَامُ ، فَقَرَأَ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَكَذَا أُنْزِلَتْ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَأْ يَا عُمَرُ ، فَقَرَأْتُ ، فَقَالَ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . قَوْله : ( قُلْت : كَذَبْت ) يُفْهَم مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَم الرَّجُل بِتَكْذِيبِ الْحَقّ إِذَا ظَهَرَ لَهُ أَمَارَة خِلَافه وَبَنَى عَلَيْهِ التَّكْذِيب وَأَنَّ الْقُرْآن مَا لَمْ يَتَوَاتَر لَا يَكْفُر صَاحِبه بِالتَّكْذِيبِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . ( إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ) ، أَيْ : عَلَى سَبْع لُغَات مَشْهُورة بِالْفَصَاحَةِ ، وَكَأَنَّ ذَاكَ رُخْصَة أَوَّلًا تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ جَمَعَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة قُرَيْش الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا أَوَّلًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .