باب تَرْكُ السُّجُودِ فِي النَّجْمِ
تَرْكُ السُّجُودِ فِي النَّجْمِ 960 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أخبره أنه سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ ، فَقَالَ : لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ . قَوْله : ( فَلَمْ يَسْجُد ) ، أَيْ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل كَمَالِكٍ ، وَحَمَلَ مَا جَاءَ فِي سُجُود النَّجْم عَلَى النَّسْخ لِكَوْنِهِ كَانَ بِمَكَّة ، أُجِيب بِأَنَّ الْقَارِئ إِمَام لِلسَّامِعِ فَيَجُوز أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ السُّجُود اِتِّبَاعًا لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ الْقَارِئ فَهُوَ إِمَام ، وَتَرَكَ زَيْد لِأَجْلِ صِغَره ، فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى عَدَم السُّجُود ، وَأُجِيب أَيْضًا بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَلَى غَيْر وُضُوء فَأَخَّرَهُ فَظَنَّهُ زَيْد أَنَّهُ تَرَكَ ، بَلْ لَعَلَّ مَعْنَى كَلَام زَيْد أَنَّهُ لَمْ يَسْجُد فِي الْحَال بَلْ أَخَّرَهُ ، وَأَيْضًا بِأَنَّ السُّجُود غَيْر وَاجِب ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي الْمُفَصَّل ، فَالْأَخْذ بِرِوَايَةِ الْمُثْبِت أَوْلَى مِنْ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِي مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ : وَقَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيْرهمْ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ أَبَا سَلَمَة قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة لَمَّا سَجَدَ : لَقَدْ سَجَدْت فِي سُورَة مَا رَأَيْت النَّاس يَسْجُدُونَ فِيهَا ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاس تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَل بِتَرْكِهِ ، وَرَدَّهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ بِأَنَّ أَيَّ عَمَل يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَة الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .