باب التَّطْبِيقِ
1 بَاب التَّطْبِيقِ 1029 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ ، فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلَاءِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . فَأَمَّهُمَا وَقَامَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، قَالَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَاصْنَعُوا هَكَذَا ، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَفْرِشْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْله : ( فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدكُمْ ) ، أَيْ : لِيُقَدَّم عَلَيْكُمْ فِي الْقِيَام وَلْيَقُمْ مَقَام الْإِمَام مِنْ الْقَوْم ( وَلْيَفْرِشْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) مِنْ أَفْرَشَ ، أَيْ : لِيَجْعَلهُمَا كَالْفِرَاشِ لَهُمَا ، أَيْ : لِيَضَعهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ فِي التَّشَهُّد ، وَالظَّاهِر أَنَّ مُرَاده أَنَّهُ لَا يُطَبِّق فِي التَّشَهُّد إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة .
وقَوْله : ( فَكَأَنَّمَا أَنْظُر ) كَلَام يَتَعَلَّق بِالتَّطْبِيقِ ، أَيْ : رَأَيْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبَّقَ فَكَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَخْ ، وَالتَّطْبِيق هُوَ أَنْ يَجْمَع بَيْن أَصَابِع يَدَيْهِ وَيَجْعَلهَا بَيْن رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد ، وَهُوَ مَنْسُوخ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّف ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْت هُوَ مُقْتَضَى ظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكِتَاب ، لَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّ فِيهِ اِخْتِصَارًا ، فَفِي رِوَايَة مُسْلِم : وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدكُمْ ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَجْنَأْ وَلْيُطَبِّقْ بَيْن كَفَّيْهِ ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى اِخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله : لِيَجْنَأ بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون الْجِيم آخِره هَمْزَة ، أَيْ : لِيَرْكَع ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى لِيَفْرِش كَفَّيْهِ إِلَخْ ، أَيْ : لِيَفْرِش أَحَدكُمْ ذِرَاعَيْهِ ، أُرِيد بِالْكَفِّ الذِّرَاع ، أَيْ : عِنْد الرُّكُوع ، وَفِيهِ اِخْتِصَار ، أَيْ : لِيُطَبِّق بَيْن كَفَّيْهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .