باب الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . قَوْله : ( أَنْجِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الْإِنْجَاء ( اُشْدُدْ وَطْأَتك ) بِفَتْحِ الْوَاو أَصْلهَا الدَّوس بِالْقَدَّمِ ، سُمِّيَ بِهِ الْإِهْلَاك ؛ لِأَنَّ مَنْ يَطَأ عَلَى شَيْء بِرِجْلِهِ فَقَدْ اِسْتَقْصَى فِي هَلَاكه ، وَالْمَعْنَى : خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا ، اِنْتَهَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . قُلْت : الْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا الْعُقُوبَة وَالْأَخْذ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ آخِر الْكَلَام لَا الْإِهْلَاك كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّله فَلِيَتَأَمَّل ( وَاجْعَلْهَا ) ، أَيْ : الْوَطْأَة أَوْ الْأَيَّام ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر لِدَلَالَةِ سِنِينَ عَلَيْهَا ( كَسِنِي يُوسُف ) الْمُرَاد الْقَحْط ، وَالتَّشْبِيه بِسِنِي يُوسُف لِتَشْدِيدِ الْقَحْط وَاسْتِمْرَاره زَمَانًا ، وَإِجْرَاء سِنِينَ مَجْرَى الْجَمْع الْمُذَكَّر السَّالِم فِي الْإِعْرَاب بِالْوَاوِ وَالْيَاء وَسُقُوط النُّون بِالْإِضَافَةِ شَائِع .