بَاب السَّلَامِ بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُسَلِّمُ بِأَيْدِينَا ، فَقَالَ : مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ بِأَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ ! أَمَا يَكْفِي أَحَدُهُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ؟ . ( فَنُسَلِّم ) أَيْ فِي الصَّلَاة ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَة تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيث مَسُوق لِلنَّهْيِ عَنْ رَفْع الْأَيْدِي عِنْد السَّلَام إِشَارَة إِلَى الْجَانِبَيْنِ ، وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى النَّهْي عَنْ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ : الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى النَّهْي عَنْ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ جَهْلٌ قَبِيحٌ ، وَقَدْ يُقَال : الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ ، وَلَفْظ مَا بَالهمْ رَافِعِينَ أَيْدِيهمْ فِي الصَّلَاة إِلَى قَوْله اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة تَمَام ، فَصَحَّ بِنَاء الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ . وَخُصُوص الْمُورِد لَا عِبْرَة بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَال ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ عَنْ الْعُمُوم عَارِض وَإِلَّا يُحْمَل عَلَى خُصُوص الْمُورِد ، وَهَاهُنَا قَدْ صَحَّ وَثَبَتَ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ ثُبُوتًا لَا مَرَدّ لَهُ فَيَجِب حَمْل هَذَا اللَّفْظ عَلَى خُصُوص الْمُورِد تَوْفِيقًا وَدَفْعًا لِلتَّعَارُضِ ، قُلْت : كَانَ مِنْ عِلَل تَرْك الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد فِي التَّشَهُّد بِأَنَّهَا تُنَافِي السُّكُوت ، أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة - أَعْنِي لَفْظ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .