بَاب مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى خَمْسًا
بَاب مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى خَمْسًا 1254 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ خَمْسًا ، فَقِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ خَمْسًا ! فَثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . قَوْله ( خَمْسًا ) حَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الرَّابِعَة إِذْ تَرْك هَذَا الْجُلُوس عِنْدهمْ مُفْسِد ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجُلُوس عَلَى رَأْس الرَّابِعَة إِمَّا عَلَى ظَنّ أَنَّهَا رَابِعَة أَوْ عَلَى ظَنّ أَنَّهَا ثَانِيَة ، وَكُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ يُفْضِي إِلَى اِعْتِبَار الْوَاقِعَة مِنْهُ أَكْثَر مِنْ سَهْو وَاحِد وَإِثْبَات ذَلِكَ بِلَا دَلِيل مُشْكِل وَالْأَصْل عَدَمه ، فَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا جَلَسَ أَصْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَنَّهَا رَابِعَة فَالْقِيَام إِلَى الْخَامِسَة يَحْتَاج إِلَى أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ وَظَهَرَ لَهُ ثَالِثَة مَثَلًا وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي جُلُوسه ، وَعِنْد ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ فَتَرْكه لِسُجُودِ السَّهْو أَوَّلًا يَحْتَاج إِلَى الْقَوْل أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ الِاعْتِقَاد أَيْضًا ، ثُمَّ قَوْله وَمَا ذَاكَ ؟ بَعْد أَنْ قِيلَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ نَسِيَ بِحَيْثُ مَا تَنَبَّهَ لَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ أَيْضًا ، وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد . وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا ثَانِيَة سَهْوًا وَنِسْيَانًا فَذَاكَ النِّسْيَان مَعَ بُعْده يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجْلِس عَلَى رَأْس الْخَامِسَة بَلْ يَجْلِس عَلَى رَأْس السَّادِسَة ، فَالْجُلُوس عَلَى رَأْس الْخَامِسَة يَحْتَاج إِلَى اِعْتِبَار سَهْو آخَر ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .