باب نَوْعٌ آخَرُ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ ! فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ . قَوْله ( مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح ) بِفَتْحِ مِيم وَكَسْر سِين مُخَفَّفَة آخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْمَشْهُور ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِ السِّين ، وَقِيلَ : بِإِعْجَامِ الْخَاء .
وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَجْه التَّسْمِيَة أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن أَوْ يَمْسَح الْأَرْض ، ( الْمَحْيَا وَالْمَمَات ) أَيْ الْحَيَاة وَالْمَوْت أَوْ زَمَان ذَلِكَ أَيْ مِنْ مِحْنَة الدُّنْيَا وَمَا بَعْدهَا أَوْ مِمَّا يَكُون حَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر ، ( الْمَأْثَم ) هُوَ الْأَمْر الَّذِي يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَوْ هُوَ الْإِثْم نَفْسه ، ( وَالْمَغْرَم ) قِيلَ : الْمُرَاد مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي . وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الدَّيْن ، قِيلَ : وَالْمُرَاد مَا يَلْزَم الذِّمَّة مِنْ الدَّيْن فِيمَا يَكْرَههُ اللَّه تَعَالَى أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، وَأَمَّا دَيْن اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ ، قُلْت : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مَا يُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِسَبَبٍ مَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ، ( مَا أَكْثَرَ ) بِفَتْحِ الرَّاء فِعْل التَّعَجُّب ، ( مَا تَسْتَعِيذ ) مَا مَصْدَرِيَّة كأنَ هَذَا الْقَائِل رَأَى أَنَّ الدَّيْن إِنَّمَا يَتَعَلَّق بِضِيقِ الْحَال وَمِثْله لَا يُحْتَرَز عَنْهُ أَصْحَاب الْكَمَال ، ( غَرِمَ ) بِكَسْرِ الرَّاء ، ( حَدَّثَ ) بِتَشْدِيدِ الدَّال وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الدَّيْن يُؤَدِّي إِلَى خَلَل بِالدِّينِ ؛ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ الْعِنَايَة بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ .