كِتَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
كِتَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ 1433 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . كتاب تقصير الصلاة في السفر قَوْله ( فَقَدْ أَمِنَ النَّاس ) أَيْ فَمَا بَالهمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاة ، ( فَقَالَ صَدَقَة ) أَيْ شُرِعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَة عَلَيْكُمْ وَإِزَالَة لِلْمَشَقَّةِ عَنْكُمْ نَظَرًا إِلَى ضَعْفكُمْ وَفَقْركُمْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْقَيْد فَهُوَ اِتِّفَاقِيّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت وَإِلَّا فَالْحُكْم عَامّ وَالْقَيْد لَا مَفْهُوم لَهُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى اِعْتِبَار الْمَفْهُوم فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْل وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب ، فَإِنْ قُلْت : يُمْكِن التَّعَجُّب مَعَ عَدَم اِعْتِبَار الْمَفْهُوم أَيْضًا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْإِتْمَامُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَة لِضَرُورَةٍ ، فَعِنْد اِنْتِفَاء الْقَيْد مُقْتَضَى الْأَدِلَّة هُوَ الْأَخْذ بِالْأَصْلِ ، قُلْت : هَذَا الْأَصْل إِنَّمَا يُعْمَل بِهِ عِنْد اِنْتِفَاء الْأَدِلَّة وَأَمَّا مَعَ وُجُود فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَة بِهِ ، وَلَا يُتَعَجَّب مِنْ خِلَافه ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
قَوْله ( فَاقْبَلُوا صَدَقَته ) الْأَمْر يَقْتَضِي وُجُوب الْقَبُول وَأَيْضًا الْعَبْد فَقِير ، فَإِعْرَاضه عَنْ صَدَقَة رَبّه يَكُون مِنْهُ قَبِيحًا وَيَكُون مِنْ قَبِيل ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾وَفِي رَدّ صَدَقَة أَحَد عَلَيْهِ مِنْ التَّأَذِّي عَادَة مَا لَا يَخْفَى ، فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَات الْوُجُوب فَتَأَمَّلْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .