حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . قَوْله ( أَغْيَر ) مِنْ الْغَيْرَة وَهِيَ تَغَيُّر يَحْصُل مِنْ الِاسْتِنْكَاف وَذَلِكَ مُحَال عَلَى اللَّه فَالْمُرَاد هُنَا أَغْضَب ، ( أَنْ يَزْنِي ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَزْنِي ، ( لَوْ تَعْلَمُونَ إِلَخْ ) ، قَالَ الْبَاجِيّ : يُرِيد صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ خَصَّهُ بِعِلْمٍ لَا يَعْلَمهُ غَيْره ، وَلَعَلَّهُ مَا رَآهُ فِي مَقَامه مِنْ النَّار وَشَنَاعَة مَنْظَرهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِظَم اِنْتِقَام اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الْجَرَائِم وَشِدَّة عِقَابه وَأَهْوَال الْقِيَامَة وَمَا بَعْدهَا مَا أَعْلَم وَتَرَوْنَ النَّار كَمَا رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا وَفِي غَيْره لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَقَلَّ ضَحِككُمْ لِفِكْرِكُمْ فِيما عَلِمْتُمُوهُ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِوَاسِطَةِ خَبَره إِجْمَالًا فَالْمُرَاد التَّفْصِيل كَعِلْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْمَعْنَى لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم كَمَا أَعْلَم ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث