باب كَيْفَ يَرْفَعُ
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَأَجْدَبَ الْبِلَادُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا . فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمِنْبَرِ حَتَّى أُوسِعْنَا مَطَرًا ، وَأُمْطِرْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، فَقَامَ رَجُلٌ - لَا أَدْرِي هُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقِ لَنَا أَمْ لَا - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْقَطَعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْأَمْوَالُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَ عَنَّا الْمَاءَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، وَلَكِنْ عَلَى الْجِبَالِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ تَمَزَّقَ السَّحَابُ حَتَّى مَا نَرَى مِنْهُ شَيْئًا .
قَوْله ( وَأَجْدَبَ الْبِلَاد ) أَيْ غَلَّتْ الْأَسْعَار فِيهَا ، ( حَتَّى أُوسِعَنَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل عَلَى أَنَّهُ ضَمِير لِلَّهِ أَوْ لِلرَّسُولِ أَوْ لِدُعَائِهِ ، ( وَأُمْطِرْنَا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، ( مَا هُوَ ) أَيْ الشَّأْن ، ( إِلَّا أَنْ تَكَلَّمَ ) أَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ وَالْبَاء الْمُقَدَّرَة بِمَعْنَى الْمُصَاحَبَة وَالْمُقَارَنَة ، وَالْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلِّق بِتَمَزَّقَ ، وَالْمَعْنَى مَا الشَّأْن إِلَّا تَمَزُّق السَّحَاب وَتَقَطَّعَ تَمَزُّقًا مُتَّصِلًا وَمَقْرُونًا مَعَ تَكَلُّمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْكَلَام .