حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

باب الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْعِيدِ

الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْعِيدِ 1563 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عِنْدَ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَذْبَحَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ . فَذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ دِينَارٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ . قَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .

قَوْله ( إِنَّ أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ ) ، قَدْ يُقَال : مَا نَبْدَأ بِهِ هُوَ الْأَوَّل ، فَمَا مَعْنَى إِضَافَةِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ ؟ وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُمْكِنُ اِعْتِبَارُ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُبْتَدَأً بِهَا بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِهَا عَلَى غَيْرهَا كَأَنْ يُعْتَبَرُ جَمِيعُ مَا يَقَع أَوَّلَ النَّهَارِ مُبْتَدَأً بِهِ فَمَا يَكُون مِنْهَا مُتَقَدِّمًا يُقَالُ لَهُ أَوَّلهَا ، ثُمَّ قَوْله نَذْبَح يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَنُصَلِّي ثُمَّ نَذْبَح ، وَلَا يَسْتَقِيم عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُصَلِّي لِأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْأَوَّل وَالْأَوَّل لَا يَتَعَدَّد إِلَّا أَنْ يُرَاد بِالْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً أَوْ إِضَافَةً ، أَيْ يَكُون أَوَّل بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَعْده . وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَر أَوَّلِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الصَّلَاةَ وَالذَّبْحَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ مُتَعَلِّقَات هَذَا الْيَوْم دِينًا ، فَكَأَنَّهُ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر وَالْأَكْل وَالشُّرْب مُبْتَدَأ بِهَا ثُمَّ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر أَوَّل الْمُبْتَدَأ بِهَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلٌ حَقِيقَةً وَالنَّحْرَ أَوَّلٌ إِضَافَةً ، ( نُقَدِّمُهُ ) مِنْ التَّقْدِيم أَيْ نَجْعَلُهُ ، ( فَذَبَحَ ) الظَّاهِر أَنَّ الْفَاء لِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْرِفْ أَنَّهُ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَة قَبْل ذَلِكَ فَقَالَ إِلَخْ ، ( جَذَعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهِيَ مَا طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَة ، وَالْمُرَاد أَيْ مِنْ الْمَعَز إِذْ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْن مُجْزِئَةٌ ، ( وَالْمُسِنَّة ) مَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَة ، ( وَلَنْ تُوفِي ) مِنْ الْإِيفَاء أَيْ تُجْزِئ كَمَا فِي بَعْض النُّسَخِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث