حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب الْحَثِّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ وَالْفَضْلِ فِي ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ نَائِمٌ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ . قَوْله ( مِنْ حَصِير ) أَيْ كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كَالْحُجْرَةِ لِيَنْقَطِع بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ الْخَلْق ، ( فَصَلَّى فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَالِي ) لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصَلِّي فِيهَا لِمَا فِي الْبَيْت مِنْ الضِّيق وَإِلَّا فَالْبَيْت لِلنَّافِلَةِ أَفْضَلُ كَمَا سَيَجِيءُ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ فِي لَيَالٍ مِنْ رَمَضَان ، فَقَالَ : ( مَا زَالَ إِلَخْ ) إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ ، ( حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ ) ، فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْه هَذِهِ الْخَشْيَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُزَادَ الصَّلَوَاتُ عَلَى خَمْس ؟ قُلْت : لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَم مِنْ فَرْضِيَّتِهِ قِيَامُ رَمَضَانَ زِيَادَةً عَلَى خَمْس صَلَوَات فِي مَفْرُوضِ كُلِّ يَوْمٍ ، ( فَإِنَّ أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته ) قَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خَيْرًا مِنْهَا فِي مَسْجِده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف غَيْرهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ ؟ نَعَمْ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء يَرَوْنَ أَنَّ صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أَفْضَل ، وَهَذَا يُخَالِف هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ مَوْرِدَهُ صَلَاة رَمَضَان إِلَّا أَنْ يُقَال صَارَ أَفْضَل حِين صَارَ أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد مِنْ شِعَار الْإِسْلَام ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث