حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب إِحْيَاءِ اللَّيْلِ

بَاب إِحْيَاءِ اللَّيْلِ 1638 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَبَقِيَّةُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّيْلَةَ كُلَّهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَلَاتِهِ جَاءَهُ خَبَّابٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجَلْ ، إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ ، سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ؛ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِيهَا . قَوْله ( أَجَلْ ) كَنَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى ، ( صَلَاة رَغَبٍ وَرَهَبٍ ) أَيْ صَلَاة رَغْبَةٍ فِي اِسْتِجَابَة دُعَائِهَا وَرَهْبَة مِنْ رَدّه ، ( أَنْ لَا يُهْلِكَنَا ) اُنْظُرْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء دَعَوْا عَلَى أُمَمِهِمْ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُمْ بِعَدَمِ الْهَلَاك ، ( أَنْ لَا يُظْهِرَ ) مِنْ الْإِظْهَار أَيْ لَا يَجْعَل غَالِبًا عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ الْكَفَرَةِ ، ( أَنْ لَا يَلْبِسَنَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَخْلِطنَا فِي مَعَارِكِ الْحَرْبِ ، ( شِيَعًا ) فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَقْتُل بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ الْآيَة ، فَالْعَذَاب مِنْ فَوْق يَكُون إِشَارَة إِلَى الْإِهْلَاك الْعَامّ بِلَا مُدَاخَلَة عَدُوّ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَمِنْ تَحْت الْأَرْجُل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِ الْكَفَرَة يَسْتَحِقُّونَ الْإِذْلَال وَالِاسْتِحْقَار ، فَإِذَا غَلَبُوا يَصِير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَشْعَرَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة اِسْتِحْقَاقهمْ لِهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث ، فَطَلَبَ أَنْ يَدْفَعَ اللَّه عَنْهُمْ فَرُفِعَ الِاثْنَانِ وَبَقِيَ الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث