بَاب كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةٌ . قَوْله ( مَثْنَى مَثْنَى ) أَيْ صَلِّ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنَّهُ الْمُنَاسِب بِقَوْلِهِ فَإِذَا خَشِيت ، وَالْخِطَاب مَعَ ذَلِكَ الرَّجُل أَوْ مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْوِتْرِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَيُصَلِّيه إِذَا خَشِيَ بِالتَّأْخِيرِ طُلُوعَ الْفَجْرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْخَشْيَةِ أَيْ إِذَا خَشِيت طُلُوع الْفَجْر بِالتَّأْخِيرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّك إِذَا صِرْت مُتَرَدِّدًا بَيْن طُلُوع الْفَجْر وَعَدَمِهِ فَأَوْتِرْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . وَظَاهِر الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيثَ أُخَرَ يُفِيد جَوَاز الْوِتْر بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ ثَمَّ نَسْخٌ إِثْبَاتُهُ مُشْكِلٌ .