بَاب مَتَى يَقْضِي مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ
بَاب مَتَى يَقْضِي مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ 1790 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ . قَوْله ( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبه ) أَيْ مَنْ نَامَ فِي اللَّيْل عَنْ وِرْدِهِ ، الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة الْوِرْدُ ، وَهُوَ مَا يَجْعَلُ الْإِنْسَانُ وَظِيفَةً لَهُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَالْحَمْل عَلَى اللَّيْل بِقَرِينَةِ النَّوْم ، وَيَشْهَد لَهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْله مَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر وَصَلَاة الظُّهْر ، ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّهُ تَحْرِيض عَلَى الْمُبَادَرَة وَيَحْتَمِل أَنَّ فَضْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُضَاعَفَة مَشْرُوطٌ بِخُصُوصِ الْوَقْت ، وَفِي الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ تُقْضَى . وَقَالَ السُّيُوطِي : الْحِزْب هُوَ الْجُزْء مِنْ الْقُرْآن يُصَلَّى بِهِ ، وَقَوْله ( كَتَبَ لَهُ إِلَخْ ) تَفَضُّلٌ مِنْ اللَّه تَعَالَى ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَة إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْم أَوْ عُذْر مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَام مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَام ، وَظَاهِره أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ ، وَهُوَ قَوْل بَعْض شُيُوخنَا .
وَقَالَ بَعْضهمْ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذْ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ ، وَالظَّاهِر الْأَوَّل ، قُلْت : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّن وَإِلَّا فَأَصْلُ الْأَجْرِ يُكْتَبُ بِالنِّيَّةِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .