باب الِاخْتِلَافُ عَلَى إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ - فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ . قَوْله ( لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ نُزِلَ بِهِ الْمَوْت ، ( يَتَضَوَّر ) أَيْ يَتَلَوَّى وَيَصِيح وَيَقْلِبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَقِيلَ : يَتَضَوَّر أَيْ يُظْهِر الضَّوْر بِمَعْنَى الضُّرّ ، يُقَال : ضَارَهُ يَضُورُهُ وَيَضِيرهُ ، وَآخِرُ الْحَدِيثِ يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فَرَحًا بِالْمَوْتِ اِعْتِمَادًا عَلَى صِدْق الْمَوْعِد ، وَقَوْله فَمَا تَرَكْتهنَّ إِلَخْ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ يَحْسُنُ مِنْ الْعَالِم أَوْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَقُول مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يُرِيد بِهِ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ بَلْ يُرِيد حَثَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيضَهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَيْهِ وَتَنْشِيطَهُمْ لِفِعْلِهِ .