بَاب النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : وَهِلَ ، إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ لَيُعَذَّبُ ، وَإِنَّ أَهْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَتْ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَوْله : ( وهَلْ ) بِفَتْحِ الْوَاو وكَسْرِ الْهَاءِ ، أَيْ : غَلِطَ ونَسِيَ . ( إِنَّ صَاحِب الْقَبْر لَيُعَذَّب ) أَيْ : بِذُنُوبٍ .
( ولَا تَزِرُ . . إِلَخْ ) أَيْ : فكَيْف يُعَذَّب الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ غَيْره بَعْد أَنْ مَاتَ وانْقَطَعَ عَمَله أَصْلًا ، فاسْتَبْعَدَتْ عَائِشَةُ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فقَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ ، فالْوَجْه مَحْمَلُهُ عَلَى مَا إِذَا تَسَبَّبَ لِذَلِكَ بِوَجْهٍ أَوْ رَضِيَ بِهِ حَالَةَ الْحَيَاةِ ، فبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْآيَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .