بَاب الثَّنَاءِ
بَاب الثَّنَاءِ 1932 أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَبَتْ . وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَبَتْ . فَقَالَ عُمَرُ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقُلْتَ : وَجَبَتْ ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقُلْتَ : وَجَبَتْ ، فَقَالَ : مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ .
قَوْله : ( مُرَّ بِجَنَازَةٍ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وكَذَا فأُثْنِيَ ، وقَوْله خَيْرًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ، أَيْ : ثَنَاءً حَسَنًا . ( أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ ) قِيلَ : الْخِطَابُ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وقيل : بَلْ الْمُرَاد هُمْ ومَنْ كَانُوا عَلَى صِفَتِهِمْ في الْإِيمَان ، وقيل : الصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالثِّقَاتِ والْمُتَّقِينَ ، وقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ : هَذَا مَخْصُوص بِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَضْلِ ، وكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ ، فهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، والصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وإِطْلَاقه ، وأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَاتَ فأَلْهَمَ اللَّهُ النَّاسَ أَوْ مُعْظَمَهُمْ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا ، إِذْ الْعُقُوبَةُ غَيْرُ واجِبَةٍ ، فإِلْهَامُ اللَّهِ تَعَالَى الثَّنَاءَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ شَاءَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ ، وبِهَذَا يَظْهَرُ فائِدَةُ الثَّنَاءِ ، وإِلَّا فإِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقْتَضِيَةً لِلْجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فائِدَةٌ . قُلْت : ولَعَلَّهُ لِهَذَا جَاءَ : لَا تَذْكُرُوا الْمَوْتَى إِلَّا بِخَيْرٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .