بَاب الصَّلَاةُ عَلَى الصِّبْيَانِ
الصَّلَاةُ عَلَى الصِّبْيَانِ 1947 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ خَالَتِهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : طُوبَى لِهَذَا ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ . قَالَ : أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ ؟ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا ، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ . وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا ، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ .
قَوْله : ( طُوبَى ) قِيلَ : هُوَ اِسْم الْجَنَّة أَوْ شَجَرَة فيهَا ، وأَصْلُهَا فعْلَى مِنْ الطِّيب ، وقيل : فرَحٌ وقُرَّةُ عَيْنٍ ، وهَذَا تَفْسِير لَهُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيّ . ( ولَمْ يُدْرِكهُ ) أَيْ : لَمْ يُدْرِكْ أَوْ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ . ( أَوْ غَيْر ذَلِكَ ) أَيْ : بَلْ غَيْر ذَلِكَ أَحْسَنُ وأَوْلَى ، وهُوَ التَّوَقُّف .
( خَلَقَ اللَّهُ . . إِلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، والْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عن الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ في الْجَنَّة . قُلْت : وقَدْ صَرَّحَ كَثِير مِنْ أَهْل التَّحْقِيق أَنَّ التَّوَقُّفَ في مِثْلِهِ أَحْوَطُ إِذْ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَا عَمَلٌ ولَا عَلَيْهَا إِجْمَاعٌ ، وهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاع عَلَى قَوَاعِد الْأُصُول ، إِذْ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ هُوَ مَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ ، فلَا اِعْتِدَادَ بِالْإِجْمَاعِ في مِثْلِهِ لَوْ تَمَّ عَلَى قَوَاعِدهمْ ، فالتَّوَقُّف أَسْلَمُ ، عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاع لَوْ تَمَّ وثَبَتَ لَا يَصِحّ الْجَزْم في مَخْصُوص ؛ لِأَنَّ إِيمَان الْأَبَوَيْنِ تَحْقِيقًا غَيْب ، وهُوَ الْمَنَاط عِنْد اللَّه ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .