حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب زِيَارَةُ قَبْرِ الْمُشْرِكِ

زِيَارَةُ قَبْرِ الْمُشْرِكِ 2034 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : زَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى ، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ، وَقَالَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ، فَزُورُوا الْقُبُورَ ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ . قَوْله : ( فبَكَى وأَبْكَى . . إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ في التَّرْجَمَة مِنْ الْمَنْع عَنْ الِاسْتِغْفَار أَوْ مِنْ مُجَرَّد أَنَّهُ الظَّاهِر عَلَى مُقْتَضَى وجُودِهَا في وقْت الْجَاهِلِيَّة ، لَا مِنْ قَوْله : بَكَى وأَبْكَى ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْحُضُورِ في ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَذَابُ أَوْ الْكُفْرُ ، بَلْ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ مَعَ النَّجَاة والْإِسْلَام أَيْضًا ، لَكِنَّ مَنْ يَقُول بِنَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ لَهُمْ ثَلَاث مَسَالِك في ذَلِكَ : مَسْلَك أَنَّهُمَا مَا بَلَغَتْهُمَا الدَّعْوَة ، ولَا عَذَابَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ إِلَخْ ، فلَعَلَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ يَقُول في تَأْوِيل الْحَدِيث : إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ فرْعُ تَصْوِيرِ الذَّنْبِ ، وذَلِكَ في أَوَانِ التَّكْلِيفِ ، ولَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، فلَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار لَهُمْ ، فيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا شُرِعَ الِاسْتِغْفَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الدَّعْوَة لَا لِغَيْرِهِمْ ، وإِنْ كَانُوا نَاجِينَ ، وأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فآمَنَا بِهِ ، فيُحْمَل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل الْإِحْيَاء ، وأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقهُمَا لِلْخَيْرِ عِنْد الِامْتِحَان يَوْم الْقِيَامَة ، فهُوَ يَقُول بِمَنْعِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا قَطْعًا ، فلَا حَاجَة لَهُ إِلَى تَأْوِيل ، فاتَّضَحَ وجْهٌ اِلْحَدِيثِ عَلَى جَمِيع الْمَسَالِك ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث