بَاب عَذَابُ الْقَبْرِ
أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ : مَتَى مَاتَ هَذَا ؟ قَالُوا : مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ . قَوْله : ( فسُرَّ بِذَلِكَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ السُّرُور ، والْمُرَاد أُزِيلَ عَنْهُ مَا لَحِقَهُ مِنْ الْغَمِّ والْحُزْن بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمَيِّت مُؤْمِنًا مُعَذَّبًا في الْقَبْر ، ويَحْتَمِل أَنْ يقال : لِجَوَازِ السُّرُور بِعَذَابِ عَدُوّ اللَّه مِنْ حَيْثِيَّة عَدَاوَتِهِ مَعَ اللَّه تَعَالَى . ( أَنْ لَا تَدَافَنُوا ) أَيْ : لَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ يُفْضِي سَمَاعُكُمْ إِلَى تَرْكِ أَنْ يَدْفِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا .
( أَنْ يُسْمِعَكُمْ ) مِنْ الْإِسْمَاع . ( عَذَاب الْقَبْر ) أَيْ : الصَّوْت الَّذِي هُوَ أَثَرُهُ ، وإِلَّا فالْعَذَاب لَا يُسْمَعُ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .