بَاب التَّعَوُّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ : إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ، فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْله : ( فارْتَاعَ ) الِارْتِيَاع الْفَزَع ، والْمُرَاد أَنَّهُ صَارَ ذَلِكَ الْكَلَام عِنْده بِمَنْزِلَةِ خَبَرٍ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ عِلْمٌ ، ويَكُون شَنِيعًا مُنْكَرًا ثُمَّ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا تُفْتَنُ الْيَهُودُ . . إِلَخْ ؛ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَبْل ، ومُقْتَضَى الظَّاهِر أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَأُوحِيَ إِلَيْهِ ، فلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْإِنْكَار بِمُجَرَّدِ عَدَم الدَّلِيل ، بَلْ لِقِيَامِ أَمَارَة مَا عَلَى الْعَدَمِ ، أَيْضًا فيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِنْكَار مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ إِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وظَهَرَ أَمَارَةٌ مَا عَلَى عَدَمِهِ ، وإِنْ كَانَ حَقًّا ، ولَا إِثْمَ بِإِنْكَارِهِ .