حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب الْفَضْلِ وَالْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

بَاب الْفَضْلِ وَالْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ 2095 أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ . قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ . قَوْله : ( أَجْوَدَ النَّاسِ ) أَيْ : عَلَى الدَّوَام .

( أَجْوَدَ مَا يَكُون ) قَالَ اِبْن الْحَاجِب : الرَّفْع في أَجْوَد هُوَ الْوَجْه ؛ لِأَنَّك إِنْ جَعَلْت في كَانَ ضَمِيرًا يَعُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ أَجْوَدَ بِمُجَرَّدِهِ خَبَرًا ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَا يَكُونُ ، وهُوَ كَوْنٌ ، ولَا يَسْتَقِيمُ الْخَبَرُ بِالْكَوْنِ عَمَّا لَيْسَ بِكَوْنٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّك لَا تَقُول : زَيْدٌ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ ، فيَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِمَّا مُبْتَدَأً خَبَرُهُ قَوْلُهُ في رَمَضَانَ والْجُمْلَةُ خَبَرٌ ، أَوْ بَدَلًا مِنْ ضَمِيرٍ في كَانَ ، فيَكُون مِنْ بَدَل اِشْتِمَالٍ كَمَا تَقُول : كَانَ زَيْدٌ عَمَلُهُ حَسَنًا ، وإِنْ جَعَلْته ضَمِيرَ الشَّأْنِ تَعَيَّنَ رَفْعُ أَجْوَدَ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، والْخَبَرُ وإِنْ لَمْ يُجْعَلْ في كَانَ ضَمِيرٌ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ اِسْمُهَا ، والْخَبَرُ في رَمَضَانَ . ( حِين يَلْقَاهُ جِبْرِيل ) قِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون زِيَادَة الْجُودِ بِمُجَرَّدِ لِقَاء جِبْرِيل أَوْ بِمُدَارَسَةِ آيَات الْقُرْآن لِمَا فيهِ مِنْ الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ، والثَّانِي أَوْجَهُ ، كَيْف والنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيل ، فمَا جَالَسَ الْأَفْضَلُ إِلَّا الْمَفْضُولَ . قُلْت : قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْقُرْآنَ في صَلَاة اللَّيْل وغَيْرهَا كَانَتْ دَائِمَة ، ويُمْكِنُ أَنْ يَكُون لِنُزُولِ جِبْرِيل عَنْ اللَّه تَعَالَى كُلّ لَيْلَة تَأْثِيرٌ ، أَوْ يقال : يُمْكِنُ أَنْ تَكُون مَكَارِم الْأَخْلَاق كَالْجُودِ وغَيْره في الْمَلَائِكَة أَتَمَّ لِكَوْنِهَا جَبَلِيَّةً ، وهَذَا لَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة والسَّلَام ، بِاعْتِبَارِ كَثْرَة الْثوَاب عَلَى الْأَعْمَال ، أَوْ يقال : إِنَّهُ زِيَادَةُ الْجُود كَانَ بِمَجْمُوعِ اللِّقَاء والْمُدَارَسَة ، أَوْ يقال : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ يَخْتَار الْإِكْثَارَ في الْجُودِ في رَمَضَانَ لِفَضْلِهِ أَوْ لِشُكْرِ نُزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ كُلّ لَيْلَة ، فاتَّفَقَ مُقَارَنَةُ ذَلِكَ بِنُزُولِ جِبْرِيل ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

( مِنْ الرِّيح الْمُرْسَلَة ) أَيْ : الْمُطْلَقَة الْمُخَلَّاة عَلَى طَبْعهَا ، والرِّيح لَوْ أُرْسِلَتْ عَلَى طَبْعِهَا لَكَانَتْ في غَايَة الْهُبُوبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث