بَاب صَوْمُ ثُلُثَيْ الدَّهْرِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ : أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ، قَالَ : فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي أُطِيقُ ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ هَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ . قَوْله : ( أَوَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟! ) كَأَنَّهُ كَرِهَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَزُ عَنْهُ في الْغَالِبِ ، فلَا يُرْغَبُ فيهِ في دِينٍ سَهْلٍ سَمْحٍ . ( ذَلِكَ صَوْم دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ) أَيْ : وصَوْم دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ، وكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا .
( أُطِيق ذَلِكَ ) أَيْ : أَقْدِر عَلَيْهِ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء ، فمَرْجِعُ هَذَا إِلَى خَوْفِ فوَاتِ حُقُوقِ النِّسَاءِ ، فإِنَّ إِدامَةَ الصَّوْمِ يُخِلُّ بِحُظُوظِهِنَّ مِنْهُ ، وإِلَّا فكَانَ يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ .