بَاب التَّغْلِيظِ فِي حَبْسِ الزَّكَاةِ
أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْآيَةَ . قَوْله ( إِلَّا جَعَلَ ) أَيْ مَاله ، والظَّاهِر جَمِيع الْمَال لَا قَدْر الزَّكَاة فقَطْ ( شُجَاع ) بِالضَّمِّ والْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ ، وقِيلَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا ( أَقْرَعُ ) لَا شَعْر عَلَى رَأْسه لِكَثْرَةِ سُمِّهِ ، وقِيلَ هُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس مِنْ كَثْرَة السُّمّ ( وهُوَ يَفِرّ مِنْهُ ) كَانَ هَذَا في أَوَّل الْأَمْر قَبْل أَنْ يَصِيرَ طَوْقًا لَهُ ( مَا بَخِلُوا بِهِ ) ظَاهِره أَنَّهُ يَجْعَل قَدْر الزَّكَاة طَوْقًا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ ، وظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ الْكُلّ ، ويُمْكِنُ أَنْ يُقَال الْمُرَاد في الْقُرْآن مَا بَخِلُوا بِزَكَاتِهِ وهُوَ كُلّ الْمَال ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال ، ثُمَّ لَا تَنَافِي بَيْن هَذَا وبَيْن قَوْله تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَة إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل بَعْض أَنْوَاع الْمَال طَوْقًا ، وبَعْضهَا يُحْمَى عَلَيْهِ في نَار جَهَنَّم أَوْ يُعَذَّب حِينًا بِهَذِهِ الصِّفَة ، وحِينًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .