بَاب إِعْطَاءِ السَّيِّدِ الْمَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَّدِّقِ
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ كِدْتُ أُقْتَلُ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ أَوْ شَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا . قَوْله ( أُقْتَل ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَأَنَّهُ شَكَى أَنَّ الْعَامِل شَدَّدَ عَلَيْهِ في الْأَخْذ وكَادَ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى قَتْل رَبّ الْمَال بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَال في وقْته ذَاكَ فكَيْف بَعْده ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الزَّكَاة شُرِعَتْ لِتُصْرَفَ في مَصَارِفهَا ، ولَوْلَا ذَاكَ لَمَا أُخِذَتْ أَصْلًا ، ولَيْسَتْ مِمَّا لَا فائِدَة في أَخْذِهَا ، فلَيْسَ لِرَبِّ الْمَال أَنْ يُشَدِّدَ في الْإِعْطَاء حَتَّى يُفْضِي ذَاكَ إِلَى تَشْدِيد الْعَامِل ، ويَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الشَّاكِيَ هُوَ الْعَامِل يَشْكُو شِدَّة أَرْبَاب الْأَمْوَال في الْإِعْطَاء حَتَّى يَخَاف أَنْ يُؤَدِّي ذَاكَ إِلَى الْقَتْل ، ومَعْنَى بَعْدك أَيْ بَعْدَ غَيْبَتِي عَنْك وذَهَابِي إِلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال ، وحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُ لَوْلَا اِسْتِحْقَاق الْمَصَارِف لَمَا أَخَذْنَا الزَّكَاة بَلْ تَرَكْنَا الْأَمْر إِلَى أَصْحَاب الْأَمْوَال ، والنَّظَرُ لِلْمَصَارِفِ يَدْعُو إِلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ ، فلَا بُدّ مِنْ الصَّبْر عَلَيْهَا ، وهَذَا الْوَجْه أَنْسَبُ بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف ، ومُوَافَقَةُ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِلْوَجْهَيْنِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ .