بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ
بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ 2506 أَخْبَرَنَا إسماعيل بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلُهُ . قَوْله ( لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ ولَمْ نُنْهَ عَنْهُ وكُنَّا نَفْعَلهُ ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ لَا إِلَى نَهْيٍ بَلْ إِلَى إِبَاحَة ، والْأَمْر في ذَاته حَسَنٌ ، ففَعَلَ النَّاسُ لِذَلِكَ ، وهَذَا بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار بَقَاء الْأَمْر السَّابِق أَمْرًا جَدِيدًا ، واعْتِبَارُ رَفْعِ ذَلِكَ الْبَقَاءِ رَفَعَ الْأَمْرَ ، فقِيلَ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ ، ولِذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ وجُوب زَكَاة الْفِطْر مَنْسُوخ ، وهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة ، وأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ ، وأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة ، وابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة ؛ قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ ، وتُعُقِّبَ بِأَنَّ في إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا ، وعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فلَا دَلِيل فيه عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فرْضٍ آخَرَ ، ومِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى الِافْتِرَاض ، فحَمَلَ فرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ ؛ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وهُوَ أَصْلُهُ في اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ في عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ ، والْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وبِالْجُمْلَةِ فهَذَا الْحَدِيث يُضْعِفُ كَوْنَ الِافْتِرَاضِ قَطْعِيًّا ، ويُؤَيِّد الْقَوْلَ بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ ، وهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِمْ : إِنَّهُ واجِب ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .