حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ

بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ 2554 أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَذَكَرَ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا و اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ : وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . قَوْله ( عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ ) أَيْ غَالِبهمْ مِنْ مضر ( بَلْ كُلّهمْ ) إِضْرَاب إِلَى التَّحْقِيق ، ففيه أَنَّ قَوْله عَامَّتهمْ كَانَ عَنْ عَدَمِ التَّحْقِيقِ واحْتِمَال أَنْ يَكُون الْبَعْض مِنْ غَيْر مضر أَوَّل الْوَهْلَة ( فتَغَيَّرَ ) أَيْ اِنْقَبَضَ ( فدَخَلَ ) لَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِد في الْبَيْت مَا يَدْفَع بِهِ فاقَتهمْ فلَعَلَّهُ مَا وجَدَ فخَرَجَ ( والْأَرْحَام ) ولَعَلَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامكُمْ فيَتَأَكَّد لِذَلِكَ وصْلُهُمْ ( تَصَدَّقَ رَجُلٌ ) قِيلَ هُوَ مَجْزُومٌ بِلَامِ أَمْرٍ مُقَدَّرَةٍ أَصْلُهُ لِيَتَصَدَّقْ ، وهَذَا الْحَذْفُ مِمَّا جَوَّزَهُ بَعْض النُّحَاة ؛ قُلْت : الْوَاجِب حِينَئِذٍ أَنْ يَكُون يَتَصَدَّق بِيَاءٍ تَحْتِيَّة بَلْ تَاء فوْقِيَّة ، ولَا وجْه لِحَذْفِهَا ، فالْوَجْه أَنَّهُ صِيغَة مَاضٍ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ذُكِرَ بِصُورَةِ الْإِخْبَار مُبَالَغَةً ، وبِهِ اِنْدَفَعَ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَوْ كَانَ مَاضِيًا لَمْ يُسَاعِد عَلَيْهِ قَوْله ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ إِخْبَارًا مَعْنًى ، وأَمَّا إِذَا كَانَ أَمْرًا مَعْنًى ، فلَا ، فليُتَأَمَّل ؛ ( حَتَّى رَأَيْت كَوْمَيْنِ ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْكَاف وضَمّهَا ؛ قَالَ اِبْن السِّرَاج : هُوَ بِالضَّمِّ اِسْم لِمَا كُوِّمَ ، وبِالْفَتْحِ الْمَكَان الْمُرْتَفِع كَالرَّابِيَةِ ؛ قَالَ عِيَاض : فالْفَتْح هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّ مَقْصُوده الْكَثْرَة والتَّشْبِيه بِالرَّابِيَةِ ( يَتَهَلَّل ) يَسْتَنِير ويَظْهَر عَلَيْهِ أَمَارَات السُّرُور ( كَأَنَّهُ مُذْهَبَة ) ذَكَرُوا أَنَّ الرِّوَايَة في النَّسَائِيِّ بِضَمِّ مِيم وسُكُون ذَال مُعْجَمَة وفَتْحِ هَاءٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ؛ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وهُوَ الصَّوَاب ، ومَعْنَاهُ فضَّة مذهبة أَيْ مُمَوَّهَة بِالذَّهَبِ ، فهَذَا أَبْلَغُ في حُسْنِ الْوَجْه وإِشْرَاقه ، أَوْ هُوَ تَشْبِيه بِالْمُذْهَبَةِ مِنْ الْجُلُود ، وهِيَ شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَصْنَعهُ مِنْ جُلُود وتَجْعَل فيه خُطُوطًا ، وضَبَطَ بَعْضُهُمْ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وضَمِّ الْهَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ قَالُوا هُوَ إِنَاء الدُّهْن ( مَنْ سَنَّ في الْإِسْلَام إِلَخْ ) أَيْ أَتَى بِطَرِيقَةٍ مُرْضِيَةٍ يُقْتَدَى بِهِ فيها كَمَا فعَلَ الْأَنْصَارِيّ الَّذِي أَتَى بِصُرَّةٍ ( فلَهُ أَجْرُهَا ) أَيْ أَجْرُ عَمَلِهَا واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث