بَاب الِاخْتِيَالُ فِي الصَّدَقَةِ
الِاخْتِيَالُ فِي الصَّدَقَةِ 2558 أَخْبَرَنَا إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ ، وَالِاخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخُيَلَاءُ فِي الْبَاطِلِ . قَوْله ( إِنَّ مِنْ الْغَيْرَة ) بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة ( ومِنْ الْخُيَلَاء ) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ والْكَسْرُ لُغَةٌ وفَتْحِ يَاءٍ مَمْدُود الِاخْتِيَالُ ( في الرِّيبَة ) بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مَوَاضِع التُّهْمَة والتَّرَدُّد ، فتَظْهَر فائِدَتهَا ، وهِيَ الرَّهْبَة والِانْزِجَار ، وإِنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ تُورِث الْبُغْض والْفِتَن ( اِخْتِيَال الرَّجُل بِنَفْسِهِ ) أَيْ إِظْهَاره الِاخْتِيَالَ والتَّكَبُّرَ في نَفْسِهِ بِأَنْ يَمْشِيَ مَشْيَ الْمُتَكَبِّرِينَ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَقْدَم في الْحَرْبَ بِنَشَاطِ نَفْسٍ وقُوَّةِ قَلْبٍ لَا يَجْبُنُ ( وعِنْد الصَّدَقَة ) قِيلَ : هُوَ أَنْ يَهُزَّهُ سَجِيَّةُ السَّخَاءِ فيُعْطِيهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ مِنْ غَيْر مَنٍّ ولَا اِسْتِكْثَارٍ وإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، بَلْ كُلَّمَا يُعْطِي فلَا يُعْطِيه إِلَّا وهُوَ مُسْتَقِلٌّ لَهُ .