بَاب مَنْ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الشَّامِ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَتُعْطَى عَلَيْهِ عُمَالَةً فَلَا تَقْبَلُهَا قَالَ أَجَلْ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْمَالَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي وَإِنَّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ . قَوْله ( أَلَم أُخْبِر ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ، والْمُرَاد الِاسْتِفْهَام عَنْ مُتَعَلِّق الْأَخْبَار لَا عَنْهُ نَفْسه ( تَعْمَل عَلَى عَمَل ) أَيْ تَسْعَى عَلَيْهِ ( فتُعْطَى ) علِى بِنَاء الْمَفْعُول ( عُمَالَة ) بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ أُجْرَة ( إِنِّي أَرَدْت ) بِضَمِّ التَّاء ( الَّذِي أَرَدْت ) بِفَتْحِ التَّاء ( فتُمَوِّلهُ ) أَيْ إِذَا أَخَذْت ، فإِنْ شِئْت أَبْقِهِ عِنْدك مَالًا ، وإِنْ شِئْت تَصَدَّقَ بِهِ ( فلَا تَتَّبِعهُ ) أَيْ مِنْ أَتْبَع مُخَفَّفًا ، أَيْ : فلَا تَجْعَل نَفْسك تَابِعَة لَهُ نَاظِرَة إِلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُل عِنْدك إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى عَدَم تَعَلُّق النَّفْس بِالْمَالِ لَا عَلَى عَدَم أَخْذه ورَدّه عَلَى الْمُعْطِي ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .