بَاب فَضْلُ الْحَجِّ
أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ : الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ . قَوْله ( وفْد اللَّه ثَلَاثَة ) في الْقَامُوس : وفَدَ إِلَيْهِ وعَلَيْهِ يَفْدِ وفْدًا ورَدَ ؛ وفِي الصَّحَاح : وفَدَ فلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ : ورَدَ رَسُولًا فهُوَ وافِد والْجَمْع وفْدٌ مِثْل صَاحِب وصَحْبٌ ، فالْمَعْنَى السَّائِرُونَ إِلَى اللَّه الْقَادِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ ثَلَاثَة أَصْنَاف ، فتَخْصِيص هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْن الْعَابِدِينَ لِاخْتِصَاصِ السَّفَر بِهِمْ عَادَة ، والْحَدِيث إِمَّا بَعْد اِنْقِطَاع الْهِجْرَة أَوْ قَبْلهَا ، لَكِنْ تَرَكَ ذَكَرَهَا لِعَدَمِ دَوَامهَا ، والسَّفَر لِلْعِلْمِ لَا يَطُول غَالِبًا ، فلَمْ يَذْكُرُوا السَّفَر إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة في حَدِيث لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد لَيْسَ بِمَثَابَةِ السَّفَر إِلَى الْحَجّ ونَحْوه فتَرَكَ ، ويُحْتَمَل أَنْ لَا يُرَاد بِالْعَدَدِ الْحَصْر ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .