بَاب التَّمَتُّعُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ ، لِابْنِ عَبَّاسٍ أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَالَ لَا يَقُولُ : ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا مُعَاوِيَةُ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْمُتْعَةِ وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْله ( أَنِّي قَصَّرْت ) مِنْ التَّقْصِير ، وفِي رِوَايَة : أَنَّهُ قَصَّرَ لَحَجَّته ؛ قَالَ اِبْن حَزْمٍ : في حَجَّة الْوَدَاع لَهُ ، وهَذَا مُشْكِل يَتَعَلَّق بِهِ مَنْ يَقُول أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا ، والصَّحِيح الَّذِي لَا يُشَكّ فيه ، واَلَّذِي نَقَلَهُ الْكَوّاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يُقَصِّر مِنْ شَعْره شَيْئًا ، ولَا أَحَلَّ مِنْ شَيْء مِنْ إِحْرَامه إِلَى أَنْ حَلَقَ بِمِنَى يَوْم النَّحْر ، ولَعَلَّ مُعَاوِيَة عَنِى بِالْحَجَّةِ عُمْرَة الْجِعِرَّانَة لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ ، ولَا يَسُوغ هَذَا التَّأْوِيل في رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ في ذِي الْحَجَّة أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام بَقِيَّة شَعْر لَمْ يَكُنْ اِسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاق بَعْد قَصْره مُعَاوِيَة عَلَى الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر ، وقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْطَأَ في إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، فجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَر ، وإِنَّمَا الْمَحْفُوظ أَنَّهُ عَنْ هِشَام ، وهِشَام ضَعِيف ، قُلْت : لَكِنَّ كَلَام أَبِي دَاوُدَ في سُنَنه يَدْفَع هَذَا الْجَوَاب حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ بِهَذَا الْحَدِيث بَلْ مَعَهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَيْضًا ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .