حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب بِنَاءُ الْكَعْبَةِ

بِنَاءُ الْكَعْبَةِ 2900 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أُرَى تَرْكَ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام . قَوْله ( أَلَم تَرَى ) خِطَاب لِلْمَرْأَةِ ، وجَزَمَهُ بِحَذْفِ النُّون ، أَيْ : أَلَم تَعْلَمِي أَنَّ قَوْمك بِكَسْرِ الْكَاف يُرِيد قُرَيْشًا ( لَوْلَا حِدْثَان ) الْمَشْهُور كَسْر الْحَاء وسُكُون الدَّال ، وقِيلَ : يَجُوز بِالْفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَوْلَا قُرْبُ عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ يُرِيد أَنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَتَمَكَّن في قُلُوبهمْ ، فلَوْ هُدِمَتْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَغْيِيره عَظِيمًا ( لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَة إِلَخْ ) قِيلَ لَيْسَ هَذَا شَكًّا في سَمَاع عَائِشَة ، فإِنَّهَا الْحَافِظَة الْمُتْقِنَة لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى مَا يُعْتَاد في كَلَام الْعَرَب مِنْ التَّرْدِيد لِلتَّقْرِيرِ والتَّعْيِين . قُلْت : هُوَ مَا سَمِعَ مِنْ عَائِشَة بِلَا واسِطَة ، فيُمْكِن أَنَّهُ جَوَز الْخَطَأ عَلَى الْوَاسِطَة ، فشَكَّ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَطَأ عَائِشَة مُمْكِن ، وبِالْجُمْلَةِ فسَمَاع عَائِشَة عِنْد اِبْن عُمْر لَيْسَ قَطْعِيًّا ، فالتَّعْلِيق لِإِفَادَةِ ذَلِكَ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( مَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّ ( اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ ) أَيْ مَسْحهمَا والسِّين فيه أَصْلِيَّة ، وهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام ، وهِيَ الْحِجَارَة ؛ يُقَال : اِسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَام ، وهِيَ الْحِجَارَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وسُكُون الْجِيم هُوَ الْمَوْضِع الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ( لَمْ يَتِمّ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ التَّمَام أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِتْمَام ( عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ) أَيْ الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة الَّتِي بَنَى إِبْرَاهِيم الْبَيْت عَلَيْهَا ، فالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْر لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ ، وإِنَّمَا هُمَا بَعْض الْجِدَار الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْش ، فلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث