بَاب فَضْلُ مَنْ عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى قَدَمِهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَا يَبْكِي أَحَدٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَتَطْعَمَهُ النَّارُ حَتَّى يُرَدَّ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا . قَوْله ( فَتُطْعِمهُ النَّار ) مِنْ طَعِمَ أَيْ فَتَأْكُلهُ النَّار أَوْ مِنْ أَطْعَمَ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير لِلَّهِ أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَنَائِب الْفَاعِل النَّار ، ( حَتَّى يُرَدّ ) مِنْ التَّعْلِيق بِالْمُحَالِ الْعَادِي لِيَدُلّ عَلَى أَنَّ دُخُول الْبَاكِي مِنْ خَشْيَة اللَّه فِي النَّار مُحَال ، وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَلَعَلَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُوَفِّق لِلْبُكَاءِ مِنْ الْخَشْيَة إِلَّا مَنْ أَرَادَ لَهُ النَّجَاة مِنْ النَّار اِبْتِدَاء ، ( فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِم ) تَثْنِيَة مَنْخَر بِفَتْحِ الْمِيم وَالْخَاء وَبِكَسْرِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَكَمَجْلِسِ خَرْقُ الْأَنْف كَذَا فِي الْقَامُوس ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِ الْخَاءِ ، وَقَدْ تُكْسَر مِيمه اِتِّبَاعًا لِلْخَاءِ وَقَدْ يُفْتَح الْخَاء اِتِّبَاعًا لِلْمِيمِ ، خَرْقُ الْأَنْف وَحَقِيقَته مَوْضِع النَّخْر وَهُوَ صَوْت الْأَنْف ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْلِم الْحَقِيقِيّ إِذَا جَاهَدَ لِلَّهِ خَالِصًا لَا يَدْخُل النَّار ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عَلِمَ فِي حَقّه خِلَافه فَلَا بُدّ أَنْ لَا يَكُون مُسْلِمًا بِالتَّحْقِيقِ أَوْ لَمْ يُجَاهِد مِنْ الْإِخْلَاص ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .