بَاب مَا تَكَفَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ إِمَّا بِقَتْلٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ أَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَالَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . قَوْله ( اِنْتَدَبَ اللَّه ) أَيْ تَكَفَّلَ ، ( لَا يُخْرِجهُ إِلَّا الْإِيمَان بِي ) هَذَا مِنْ كَلَامه تَعَالَى فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير الْقَوْل هَاهُنَا أَيْ قَائِلًا لَا يُخْرِجهُ وَهُوَ حَال مِنْ فَاعِل اِنْتَدَبَ أَوْ تَقْدِير مَا يُؤَدِّي مُؤَدَّاهُ أَوَّل الْكَلَام ، وَالْمَعْنَى : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حَاكِيًا عَنْ اللَّه اِنْتَدَبَ أَوْ يَقُول قَالَ اللَّه تَعَالَى اِنْتَدَبَ اللَّه وَنَحْو ذَلِكَ ، فَيَكُون مِنْ بَاب وَضْعِ الظَّاهِر مَوْضِع الضَّمِير وَأَصْله اِنْتَدَبْت وَهَذَا فِي كَلَامه تَعَالَى كَثِير ، وَيَكُون قَوْله إِلَّا الْإِيمَان بِي مِنْ بَاب الِالْتِفَات ، ( أَنَّهُ ) أَيْ ذَلِكَ الْخَارِج ، ( ضَامِن ) أَيْ ذُو ضَمَان أَوْ مَضْمُون مَرْعَى حَاله عَلَى أَنَّهُ فَاعِل بِمَعْنَى الْمَفْعُول ، ( حَتَّى أُدْخِلَهُ ) مِنْ الْإِدْخَال .